ميزان دعوة للتضامن الشعبي
مهما اختلفت وجهات النظر حول إداء مجلس الأمة.. وأيا كان موقفنا من استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء..فنحن لانقبل مصادرة حرياتنا ولا نقبل بالقمع ولا نرضى بتهميش إرادتنا..
محمد عبدالقادر الجاسم

التشكيل الحكومي الجزء 1

التشكيل الحكومي الجزء 2

التشكيل الحكومي الجزء 3

التشكيل الحكومي الجزء 4

التشكيل الحكومي الجزء 5

التشكيل الحكومي الجزء 6

التشكيل الحكومي الجزء 7
المقال السابق
المقال السابق
أرسل هذه المقالة الى صديق
أرسل هذه المقالة الى صديق
إطبع هذه المقالة
إطبع هذه المقالة
             

"وليمة التيس"!

قضيت الأيام العشرة الماضية خارج الكويت متفرغا لوضع اللمسات الأخيرة على كتاب جديد سيصدر قريبا بإذن الله حول المحكمة الدستورية وسبل إصلاحها وتطويرها. وقد أغلقت جهاز الهاتف النقال خلال تلك الأيام، إلا أنني كنت أتابع "حوسة" الكويت من خلال قراءة سريعة لبعض الصحف عبر الانترنت، وهي قراءة لم تكن تستغرق أكثر من عشرين دقيقة فقط لثمان صحف! وحين أتوقف عن الكتابة، اتجه لقراءة رواية طويلة تدور أحداثها في جمهورية الدومنيكان خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وهي بعنوان "حفلة التيس" للكاتب ماريو بارغاس يوسا، و"التيس" المقصود في تلك الرواية هو أحد قادة جمهورية الدومنيكان الذي قتل في 30 مايو من العام 1961. وبمناسبة ذكر "التيس"، كنت قد اشتريت "صخلة" في شهر ديسمبر من العام الماضي وكانت حاملا، وقد أحسنت رعايتها وتسمينها في "القصر" الذي شيدته لها في منطقة "النويصيب" والذي يصلح للسكن صيفا وشتاء حتى جاء اليوم الموعود في شهر يونيو الماضي حيث وضعت مولودها الأول هو "تيس حمر"! ولأنني أجيد التخطيط، بعكس حكوماتنا الرشيدة، فقد خططت لذبح "التيس" وإقامة وليمة لعشاق لحم "التيوس" في عطلة عيد الأضحى حيث يكون "التيس" قد أكمل شهره السادس.. ليس كأضحية معاذ الله، فالأضاحي كان لها يومها أيضا كما كان لي يومي مع "الروس"، أقصد "روس" الخرفان"، ولكن من أجل المتعة والتغيير! المهم، في الموعد المقرر، طلبت من "الحارس البنغالي" جلب "التيس" مخفورا إلى حيث "سيسيل دمه"، إلا أن "التيس" أبدى مقاومة شديدة كما لو كان يعلم بما ينتظره. على أي حال "سميت بالرحمن" وهممت بنحره، وإذ بالسكين لم تكن حادة بما يكفي "فعاسرني" قليلا وتسبب ذلك في جرح إبهامي الأيسر فاختلط دمي بدم "التيس"، لكنني أخذت نفسا عميقا وأنجزت المهمة بسلام. بعد ذلك بدأت عملية "سلخ التيس"، وهي عملية أسهل بكثير من "سلخ الخروف"، لكن المفاجأة التي كانت بانتظاري هي كمية الشحم التي كانت تغلف كل أعضاء "التيس" الداخلية حتى أنني قلت أنه لابد وأن يكون الشحم قد جاور المخ وغلفه أيضا، فقد كان "التيس" بليدا ويأكل بشراهة!
كانت "وليمة التيس" ممتعة بحق، بل كانت ألذ وأشهى من "روس الخرفان ولساناتهم و..."!
المهم أنني وبعد التلذذ بأكل "لحم التيس وروس الخرفان ولساناتهم"، بدأت ألاحظ أن قناعاتي السياسية بدأت تتغير، وأصبحت أتعاطف مع حكومتنا الرشيدة وأرى أن نوابنا "ما عندهم سالفة". فمشروع "مصفاة النفط الرابعة" سيجعلنا نشرب ماء زلال، أما مشروع "كي داو" فسيجعل مطربنا المميز محمد المسباح يغني لنا أغنية وطنية جديدة هي "يا داونا يا داو" كما قال أحد الزملاء، فضلا عن ذلك فقد سمعت أن مشروع ميناء بوبيان وجسر الصبية سيوفران للكويت فرصة تنافسية كبيرة وأن سفن الشحن العملاقة سوف تهجر موانئ هونغ كونغ وسنغافورة وترسو في ميناء بوبيان، وبالتالي ستتحقق التنمية في الكويت و"تفيض بعد" حتى أنه سيأتي علينا يوم يقول فيه "سعد" لشقيقه "حسينو" "بسنا تنمية بسنا"! أما تعطيل جلسات مجلس الأمة واستمرار حكومة تصريف العاجل من الأمور، فهو تطوير مهم في فنون إدارة الدول، ومن المؤكد أن الرئيس الأمريكي الجديد كلف السفيرة الأمريكية في الكويت بتقديم تقرير حول هذا "الفنتق" فلعله يطبقه خلال سنواته الأربع القادمة في البيت الأبيض. ليس هذا فحسب، بل أنني بعد "وليمة التيس" رأيت رؤيا، صادقة بإذن الله، مفادها أن رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تلقى طلبات ملحة من دول عدة للاستعانة بجهود الوزير أحمد باقر لإعادة هيكلة نشاطها التجاري نظرا لخبراته وتخصصه ومؤلفاته العديدة في هذا الشأن خاصة مؤلفه القيم المعنون "تحفة العروس في التجارة بالمنكوس"!
الخلاصة.. أنه، وبعد تجربتي في "وليمة التيس"، وتجربتي في "وليمة الروس واللسانات و.." فإنني أنصح أخي وصديقي أحمد الديين إلى اتباع خطاي من أجل "تصحيح" رؤيته السياسية والتوقف عن المطالبة بحكومة "رجال دولة"، ولو أنه أخذ بنصيحتي وأكثر من تناول "لحم التيوس"، واختلط دمه بدم "التيس"، فإنا أضمن له أن تفكيره سيقترب كثيرا من تفكير الحكومة وسيتوقف عن انتقاد الحكومة ولن يحال إلى النيابة العامة بسبب مقالاته أبدا ولن يحتاجني للحضور معه وسنتوقف، هو وأنا، عن طرح سؤالنا اليومي: "شقاعد يصير في الكويت"، وإذا ما أضاف إلى "لحم التيوس" "مموش الخلع" الذي وعدنا به صديقنا بوصلاح، فإن النتائج ستكون باهرة حتما؟!


27/12/2008
تنويه: هذه الآراء تعبر عن رأي الكاتب ولاتمثل رأي اي مؤسسة او جهة اخرى. لمراسلة الكاتب